الشيخ محمد إسحاق الفياض
40
المباحث الأصولية
من باب الورود أو الحكومة أو التخصيص ، فيه وجوه : الظاهر هو الوجه الأول ، وذلك لان متعلق الحرمة في لسان الآية المباركة عنوان الافتراء وموضوعه عدم الإذن ، وعلى هذا فاسناد مؤدى الامارة المعتبرة شرعاً إليه تعالى يكون مع الأذن والترخيص الظاهري جزماً ، فإذن تنتفي الحرمة بانتفاء موضوعها وجداناً وهو عدم الإذن ، لأنه كما ينتفي وجدانا بالاذن الواقعي ينتفي كذلك بالاذن الظاهري ، لان كليهما إذن من قبل الشارع ، غاية الأمر إن كان الاذن واقعياً ، فالاسناد أسناد ما علم أنه من الدين واقعاً ، وان كان ظاهرياً ، فالاسناد اسناد ما علم أنه من الدين ظاهراً وأن لم يعلم أنه منه واقعاً . وبكلمة أنه إذا ثبتت حجية الامارات شرعاً ، فإن وصلت إلى المكلف جاز اسناد مؤداها إلى الشارع ، لأنه من اسناد ما علم أنه من الدين ظاهراً وانه مأذون فيه كذلك ، وأن لم تصل إليه وشك فيها لم يجز الاسناد ، لأنه من اسناد ما لم يعلم أنه من الدين واقعاً ولا ظاهراً ، فلا يكون مأذوناً فيه ولو ظاهراً . فالنتيجة ان تقديم الامارات المعتبرة شرعاً على الأدلة المذكورة يكون من باب الورود ، سواء أكان الموضوع عدم الإذن كما هو مقتضى الآية الشريفة أو عدم العلم بأنه من الدين كما هو مقتضى ظاهر الروايات ، لان الامارة إذا كانت معتبرة شرعاً فهي أذن من الله تعالى في اسنادها إلى الشرع ولا يكون افتراءً . وأما إذا شك في حجية أمارة ، فهل يجوز التمسك باطلاق الأدلة المذكورة ؟ والجواب انه يجوز ، لان الموضوع في الآية المباركة بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية عدم احراز الأذن لا عدم الإذن الواقعي ، بقرينة أن موضوع جواز الاسناد هو احراز الإذن لا الاذن الواقعي ، لأن جواز الاسناد لا يترتب على الاذن الواقعي وإنما هو مترتب على احراز الإذن ، وأما الموضوع في الروايات فهو